عمر بن سهلان الساوي

165

البصائر النصيرية في علم المنطق

فكيف يكون مفردا أو شبيها به ، ولا تنخرم دلالة الياء بسبب انتفاء التصريح والتعيين . فلم يشترط في دلالة الألفاظ كونها دالة على التعيين ، فاذن هو مركب وان لم يدخله الصدق والكذب . فان الصدق والكذب خاصية بعض المركبات لا كلها وان كان مركبا فلا يكون كلمة مع أن هذا اما صادق في نفس الأمر ان كان المنسوب إليه المشي ماشيا أو كاذب ان لم يكن ماشيا ، والسامع متوقف في التصديق والتكذيب إلى التصريح والبيان لكن التصديق بالقول غير صدقه في نفسه . وإذ تحقق هذا فلعل لغة العرب تخلو عن الكلمات المستقبلة فإنها بأسرها مركبة لا بسيطة . لكنّ المنطقي لا نظر له في لغة دون لغة بل يكفيه أن يعلم أنه من الممكن وجود لفظة دالة على معنى وزمانه المستقبل لا دلالة لجزء منها على جزء من أجزاء هذا المعنى فتكون مفردة . والكلمة منها : محصّلة وغير محصّلة ومصرّفة وقائمة ، أما المحصلة فكقولنا : « قام » و « قعد » ، وغير المحصلة كقولنا : « لا قام » و « لا صحّ » ويشبه أن يكون حرف « لا » لم يرتبط بصح ارتباط اتحاد ليدلا على معنى وأحدكما كان في الاسم الغير المحصل بل هو لسلبه معنى الصحة عن موضوعها فليس اذن في لغة العرب كلمة غير محصلة . وكذلك الكلمة القائمة مفقودة في لسان العرب فإنها الدالة على الزمان الحاضر وليس في لسانهم كلمة مفردة للحاضر بل ربما يستعملون كلمة المستقبل بمعنى الحال كقولهم : « زيد يمشى » أي في الحال وربما استعاروا له الماضي كقولهم : ان زيدا صحّ ، إذا أتاه البرء في الحال . وأما المصرّفة فهي الدالة على أحد الزمانين اللذين عن جنبي الحاضر كقولهم ضرب للماضى ويضرب للمستقبل .